جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٩

الجزء الخامس - الآداب

349

معنى الضن بالعلم عن الجهال

معنى ما يوجد في الأحاديث النبوية والآثار الصحيحة من منع الجهال العلم وأنه من منح الجهال علماً أضاعه، وكقولهم: لا تلقوا الدر في أفواه الكلاب وكقولهم: لا تقلدوا الدر الخنازير، ومن وضع الحكمة في غير أهلها فقد أضاعها، ونحو ذلك من المعاني لا يحضرني الآن نصها والسؤال في ذلك: أولاً عن العلم الذي لا يبذل للجهال ما هو؟ أهو عموم العلم أم علم مخصوص؟ وثانياً ما على فاعل ذلك؟ وما حكم ذلك الفعل؟ تفضل بين لنا ذلك بياناً شافياً واضرب لنا فيه مثالاً شافياً ولك الأجر من الله.

نعم هو عموم العلم النافع الذي يحق له أن علماً يسمى وهو العلم الذي جاء به الشارع عليه السلام من عند ربه تعالى فهذا العلم يصان عن وضعه في غير أهله لأنه إذا وضع في غير أهله كان ذلك إضاعة له فإن طلب العلم لأجل تحصيل غرض عادل، أو طلبه لأجل حق حاضر، أو جعله ذريعة لدنيا يصيبها وما كان مثل ذلك فليس هذا من أهل العلم ولا يصح أن يمنح

الحكمة فمن منحه الحكمة وعلمه العلم كان شريكه في إضاعته ولذلك عنهم يرددون الطالب مراراً حتى يعرفوا أهليته للعلم.

كان السلف

رضي

الله

ولا يشكل عليك إفتاء العلماء للسائل فإن ذلك من باب التبيين للكتاب أخذ الله عليهم الميثاق أن يبينوه ولا يكتموه وهو أيضاً من إقامة حجة

الذي

الله على خلقه وليس هو من باب وضع العلم في غير أهله وإنما صفة وضع العلم في غير أهله أن يعتمد التعليم والتفهيم والتوضيح فيما يزيد على قدر حاجة السائل وأن يبين له من المسائل ما لا يعنيه ولا يخصه إلا