جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٣

الجزء الخامس - الآداب

353

حبوب رحمة الله عليه وهو ظاهر مذهب منير بن النير وعزان بن الصقر. وفي الأثر قال أخبرني سعيد بن محرز عن محمد بن هاشم أو من يثق به أن منير بن النير نزل إلى هاشم بن غيلان وكان يقطع لجمل منير السدر ويقول منير للقاطع أكثر. فقال له محمد بن هاشم أو غيره أليس يكره قطع السدر؟ فقال إنما يكره ما خرج من السدر وأما أشياء الناس فلا، ومعنى قوله ما خرج من السدر أي ما خرج من الأملاك بدليل قوله وأما أشياء الناس فلا ومعناه أن أشياء الناس التي يملكونها فأمر ذلك إليهم فما شاؤوا

قطعوا وما شاؤوا أبقوا وأما التكريه ففي السدر الخارج عن السدر الخارج عن أملاكهم.

وإنما كره هؤلاء قطع الخارج عن أملاك الناس من الأشجار المثمرة لما في ذلك من قطع انتفاع الناس. فإن الناس ينتفعون بمثل ذلك وربما يستغني بعضهم عن الاقتيات بغيره فكان في قطعه إضاعة لهذه المصلحة. وذهب بعضهم إلى تحريم القطع لمثل ذلك. قال أبو نبهان: وعلى الإمام أن يعاقب بالحبس والتعزير قاطع ذلك على رأي من لا يجيز القطع وقال ابن عبيد إن في الذي يقطع السدر والشوع من الفلاة جائز حبسه وخاصة بعد التقدمة.

فناد:

وأقول إن الحبس والتعزير يصحان من الإمام حتى على قول من يكره ذلك بعد أن يتقدم إلى الناس بالنهي عن ذلك فإن العقوبة إنما تكون على مخالفة الإمام لا على نفس تحريم ذلك. ولعل المحرمين يحتجون بما يوجد عن مجاهد عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اخرج الله لا من رسول الله: لعن الله من قطع سدرة». قال أبو معاوية إن صح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما هو عندنا [فيمن] قطع سدر الناس بغير رأيهم وتعدى عليهم وظلمهم وهذا موافق لكتاب الله، والله أعلم.

من