جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٤

404

جوابات الإمام السالمي

معاونة النصارى المتغلبين على بلاد المسلمين

رجل من أهل عُمان ولد بأرض السواحل فنشأ هناك بأموال له هناك، ثم غلب النصارى على هذه البلاد فطلبوا منه أن يكون في دولتهم يأمر بأمرهم وينهي بنهيهم كما دلت عليه سياسة المملكه والإيالة، ومن ذلك منهم عدم ملك بني آدم فإذا جاء أحد من المسلمين بعبيد حجر عليهم الذهاب بهم إلى أن يصل أحد من رؤسائه النصارى ليأخذهم منه ويحررهم، وجعلوه يعد بيوت البلد ليأخذ النصارى الخراج منهم ففعل ذلك بأمرهم مخافة أن يأخذوا ماله إن لم يأتمر لهم في هذه وأمثالها، وكان له مال عظيم يحب بقاءه وزيادته لينتفع به بنفسه ومن يتصدق عليه من المسلمين بعمان ونيته كل سنة يرسل لعُمان أموالاً ليشترى له بهن أصولاً من عُمان وفيمن أوقف من العبيد إلى أن حضره النصراني ليذهب بهم من يعرف ومن لا يعرف، ما الخلاص له علمنا ما يحجر من امتثال أمر النصارى؟ وما يباح؟ وما فيه التوبة والضمان؟ وما فيه التوبة بلا ضمان؟ وما لا توبة فيه من امتثال أمرهم؟ وقد سألتك عن هذا لا عن رجل بعينه وإنما هو فرض مسألة لأن الحاجة في عمان قد تدعو لذلك لما نشأ من أمر النصارى وأنت بحمد الله غير مخفى عليك ذلك فقد يقع لك السمع من أمر النصارى في عُمان وغيرها ففتحت لك الباب في هذا المعنى لتستخرج ما احتوى عليه.

لا تجوز معاونة النصارى بشيء مما ذكرت وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (1).

(1) سورة المائدة، الآية 51.