الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٠21.
جوابات الإمام السالمي
البلد فيمن ضرب فإنه أجدر بذلك ولا ضمان عليه هنالك سواء طالبه بحقه من ضربه أو لم يطالبه إذا لم يتعد في ضربه حدّ الجائز فيه.
والشاهد على ما ذكرته من رفع الضمان عن الضارب وإن كان مأموراً هو ما وقع لبعض الصحابة بالكوفة في أمر الساحر يلهو به الوليد بن عقبة والي عثمان على الكوفة، فإن بعض الصحابة ممن شهر بالفضل قام إلى ذلك الساحر فقتله والأمير يومئذ الوليد، فما عاب المسلمون على هذا القاتل ما فعل بل أثنوا عليه في ذلك وحمدوا صنيعه هنالك وعدوا هذا الفعل من خصاله المحمودة التي لا يدرك شأوه فيها غيره، فهم يوردون قصته في معرض الثناء عليه.
والدليل على أن لا ضمان على ذلك هو قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (1) وقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (2) ففضل سبحانه وتعالى هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومدح المؤمنين على فعله ذلك، وأنت خبير أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج تارة إلى ضرب بالسياط وأخرى إلى ضرب بالسيوف ولا يصح في مقتضى الشرع الشريف أن يأمر سبحانه وتعالى بفعل شيء ويثني علينا بأمتنا ثم يلزمنا الضمان بفعله.
لا يقال: «إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص بالأئمة والأمراء فليس لغيرهم فعله، كما خصت إقامة الحدود بذلك أيضاً لأنا نقول إن
(1) سورة التوبة، الآية 71. (2) سورة آل عمران الآية 110.