الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١١411
الجزء الخامس - الآداب
هذه الآيات الدالة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عامة فيدخل تحت خطابها الأمراء وغيرهم، ولا مخصص لهذه الآيات عن ذلك العموم، والخطاب بالحدود وإن كان عاماً فقد ورد من السنة ما يخصصه بالأئمة»، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم ولا أربع إلى السلطان الفيء والصدقات والحدود والجمعات». والله أعلم هذا ما حضرني جواباً لسؤالك فانظر فيه وخذ بعدله والله أعلم.
بطلان الوسم للأب لكثرة موت أولاده
ما تقول في أهل زماننا هذا الموجود إنا نراهم من تكاثر عليه الموت في أولاده يقولون له فيك كواشح ولذلك طبيب، ونراهم وهم يسيرون صوب ذلك الطبيب وهو عارف بذلك من يرى فيه هذا الأذى المذكور يوسمه تحت لحيته في رقبته أوسماً خفيفة، والذي لا يرى فيه شيئاً يقول له لا فيك شيء من هذا ويرجع عنه، وتقول العامة هذه كواشح تكشح الأولاد، وهذا معهم مجرب وصحيح في تجاربهم ويتواصفون ذلك، ونحن لم نعلم هذه جائزة أم غير جائزة؟ تفضل صرح لنا ذلك وأفتنا فيه بياناً لكي نعلم الحق من الباطل ولك جزيل الثواب.
إن تجربتهم في هذا غير صحيحة وإن اعتقادهم لذلك خارج عن الجادة الصريحة، وهل ينكر ذو عقل بأن الألم إذا كان في شخص لا يقتل غير ذلك الشخص، فإن كان هذا الألم قاتلاً كما زعموا فأحق به أن يقتل من حلّ به لا ولده ولا أخاه، وبهذا يظهر لك أن هذا الفعل من العامة غير جائز، والله أعلم.