الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٢422
يطلع
جوابات الإمام السالمي
أحداً اطلع على هذا قبله ولا في زمانه، فهل يجوز لهذا الواصل أن أحداً على سره أو الكتمان، أولى من أنه واقف حيرة بين الأمر بالتعليم الوارد عن العلماء لقولهم لا تمنعوا الحكمة أهلها الخ، وبين النهي الوارد عنهم أيضا نثراً ونظماً فـ قول بعضهم:
من أطلعوه على سر فباح به
لم يطلعوه على الأسرار ما عاشا
فما الأولى بهذا الرجل من الحالين الكتمان أم التعليم؟ نأمل البيان الكاشف الذي لا تردد في شبهة معه والسلام.
لا شك أن الأولى كتمان مثل هذا وناهيك أن يسمى سراً فاسمه يقتضي حكمه وعقوبة من أذاعه أن يحرم الاطلاع على مثله كما قال القائل: لا يطلعوه على الأسرار ما عاشا والخضر عليه السلام قد اشترط على موسى عليه السلام في صحبته أن يكون صابراً لا يسأل عما رأى وهذا الاشتراط ينبيك أن المطلوب الكتمان، وحيث لم يصبر موسى عليه السلام بل أنكر ما رأى وسامحه في المرة الأولى والثانية فارقه في المرة الثالثة، ويكون الحال الواقع من الخضر مخالفاً لمظاهر الشريعة المطهرة اقتضى ذلك تفسير ما اطلع عليه موسى وأنكره فأخبره الخضر بتأويل ذلك ثم قال: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى (1) تنزيهاً لساحته وتبييناً للخصوصية التي خصه الله بها من العلم اللدني وأباح له الحكمة بمقتضاه.
خصوصية للخضر دون غيره من الناس فلا حجة فيه للصوفية في
(1) سورة الكهف، الآية 82.