الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٧الجزء الخامس - الآداب
437
خطأ الكاتب، وجهله المكتوب له
الكاتب للصكوك إذا اجتهد حد الطاقة عن الزيادة والنقصان في شيء من الألفاظ مما يدحض الصك ويبطل الحق سهواً منه وغفلة وهو لا يدري أيكون ضامناً آثماً أم لا؟ أرأيت إذا كان هذا الكاتب ضامناً فيما غلط أو نسي وهو لا يدري من كتب له، ومن عليه له الضمان فما وجه الخلاص له عندك؟ أفتنا.
إذا كان عارفاً بأحوال الكتابة متقناً لقواعدها فلا ضمان عليه بالخطأ ولا إثم، وخطأه في هذا كخطأ المفتي العالم بالمسألة إذا زل لسانه إلى غير ما علم وإن كان غير عارف أحوال الكتابة وقواعدها وانتصب للمكاتبة بين الناس على جهله فإن كان الناس تعرف حالته فلا ضمان عليه لأنهم قد ضيعوا حقوقهم بأنفسهم على علم منهم بجهله، وإن جهل الناس حاله واغتروا بعمامته البيضاء، فقد غر الناس وهو ضامن فيما ضاع من الحقوق بسبب كتابته وإن جهل أربابها فالمضمون بمنزلة مجهول الرب وإن جهل مقدارها تحرّى ذلك وإن أقر بالأداء اعتقد الضمان وأوصى به وأشهد عليه والله غفور رحيم والله أعلم.
كتابة الآيات بالدم للاستشفاء
من يكتب على جبهة المرعوف آية من القرآن بدم الرعاف؟
لا يجوز أن يُكتب القرآن بالدم، وإن كان السر في كتابة الآية فليكتبها بالمداد، وإن كان السر في نفس الدم فليضع منه هنالك، ولا يمكن أن يكون في مجموع الأمرين إلا إذا كان ذلك من عمل الشيطان، والله أعلم.