الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢292
مقتضى الأمر والنهي
جوابات الإمام السالمي
معني
النهي
الأمر حيث اختار أن لا يدل على نهي الضد لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالاستلزام، وعرفته بأنه طلب الكف عن الشيء، وقلت الأمر بالشيء يستلزم الكف عن ضده فقط دون الطلب، أليس على هذا يستلزم الأمر بالقيام النهي عن ضده وهو القعود على طريق الالتزام في المعنى؟ والأمر بفعل المباح والمندوب قد خرجا عن هذا الحكم للقرائن الدالة منها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا» (1)، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا﴾ (2) لأنا لم ينقل إلينا أن رسول الله عاب على من لم ينتشر؟ ينكشف لك الغطاء بمقدمه، وهي أن تعرف معنى النهي عن الشيء ومعنى الكف عنه فإذا عرفت ذلك ظهر لك وجه ما اخترته وبيانه أن عن الشيء هو الطلب لتركه فإذا قلت لا تقعد فقد طلبت منه ترك القعود، وأما الكف عن الشيء فهو ترك له فقط دون طلب فقولنا الأمر بالشيء يستلزم الكف عن ضده أي إذا أمرنا بالقعود استلزم هذا الأمر ترك القيام من غير أن يطلب تركه فافهم ففي النهي عن الشيء زيادة طلب. وقولهم إن الأمر بالشيء نهي عن ضده محتاج إلى دليل فإنه لم يثبت عن طريق اللغة ولا من طريق الشرع وإنما قالوا ذلك حيث رأوا أن الأمر لا يتصور امتثاله في الشيء إلا بترك ضده وأنت خبير أن الضد لا مدخل له تحت الأمر فلا يتناوله بشيء من وجوه الدلالة على جهة الطلب لتركه، لكن لا يتصور الامتثال إلا بتركه، فظهر أن المستلزم ترك الضد دون طلب تركه. والله أعلم.
(1) سورة المائدة، الآية 2. (2) سورة الجمعة، الآية 10.