الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١الجزء الأول - أصول الفقه
291
اشتراط اتحاد العلة لصحة القياس
بطلان القياس قال البدر أيضاً إن لم تتحد العلة أن العلة المعتبرة المذكورة ثانياً في إثبات حكم الأصل غير ثابتة في الفرع والمذكورة أولاً وإن ثبتت في الفرع فغير معتبرة فلا مساواة في العلة المعتبرة فلا تعديه مثاله الجذام يرد به النكاح كالرتق والقرن ينفسخ بأحدهما البيع فإذا قال الخصم لا فيقول لا المستدل هما كالجب يفوت به الاستمتاع أ. هـ. قال السائل فالجذام ليس يفوت الاستمتاع في النكاح لأجل الضرر فما المانع من جعل الجب أصلاً للجذام إذا كانت متحدة بينهما وهو عدم الاستمتاع أم بطل القياس لعلة عدم اتحاد الحكم لأن هنا للنكاح وهنا للبيع فتكون علة الجذام معتبرة بنفسها أم لا؟
الجذام لا يمنع الاستمتاع لإمكان الإيلاج، بخلاف الرتق والقرن فإنه لا يمكن معهما الإيلاج، وكذلك الجب وهو قطع الذكر فليست العلة في الجذام والرتق والقرن متحدة وإن اتحدت في القرن والرتق
والجب.
وحاصل المعنى أن العلة إذا لم تتحد في الأصل والفرع فالقياس باطل ولو اتحدت بين أصل وفرع ثم شابه الفرع فرعاً آخر من جهة أخرى كما اتحدت في الجذام والقرن والرتق فإن الكل عيب يرد به البيع ثم صار الجب مشابهاً للقرن والرتق لكن لا من الجهة الأولى بل من جهة أخرى وهي فوات الاستمتاع فلا يمكن أن يجعل الكل في حكم واحد. والله أعلم.