جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

294

جوابات الإمام السالمي

يشترطوا ظهورها على هذا، وكذا على الوجه الثاني كيف لم يشترطوا مع أننا نرى ظهور المناسبة في العلل المنصوصة كقوله تعالى: زَوَحْنَكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ (1) وأمثالها من الآيات (1) كما لا يخفى ولا شك أن المنصوصة أقوى دلالة من غيرها ما معنى قولهم في هذا كله؟

المناسبة بمعنى الملاءمة والموافقة فإن كان الوصف ملائماً للحكم وموافقاً مناسباً ولا يكون مناسباً حتى يشتمل على نوع حكمة، وهي إما

له

سمي

حصول مصلحة أو دفع مضرة.

فإن ظهر اشتماله على ذلك قيل إن وجه المناسبة فيه ظاهر وإن خفي حتى لا يظهر إلا لمتأمل، قيل فيه مناسبة غير ظاهرة والمناسبة بين الإكرام والعلم وبين الإهانة والجهد وبين الطاعة والثواب وبين المعصية والعقاب ظاهرة كما ترى.

فإذا عرفت هذا اتضح لك الخلاف المذكور في اشتراط ظهور المناسبة لعلة الإيماء وبيانه أنه الإيماء وهو الإشارة إلى إثبات الوصف علة للحكم طريق من الطرق التى يعرف بها الوصف أنه علمه.

فمنهم من لم يشترط في ثبوت هذا الطريق إلا الإيماء نفسه ظهر وجه المناسبة أو خفي، لأن الإيماء نوع من النص وإذا نص الشارع على جعل الوصف علة لزم قبوله ظهرت المناسبة أو خفيت فكذلك إذا أومأ عليها علمنا أنه لا بد من مناسبة لأن أفعال الحكيم جارية على وفق الحكمة.

مع

(1) سورة الأحزاب، الآية 37.