جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الجزء الأول - أصول الفقه

295

ومنهم من اشترط ظهور المناسبة بمعنى أنهم لا يثبتون العلة من طريق الإيماء إلا إذا ظهرت مناسبتها للحكم، وعلى هذا القول يتعطل طريق الإيماء إلا من وجه واحد وهو ما كان على طريق «لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان».

ثم إن من الأصوليين من لا يشترط في العلة مطلقاً ظهور المناسبة لأنها عندهم معرف للحكم بمعنى أن الشارع شرع ذلك الحكم وجعل الوصف دالاً عليه، ولا يشترط في الدال أن يكون مناسباً للمدلول بل قد يكون مضاداً له كالجبل والرمل فإنا لو جعلنا الجبل دالاً على موضع الرمل أو علمنا دجلة نار توقد حولها كانت دلالة صادقة فكذلك العلة الدالة على الحكم عند هؤلاء. والله أعلم.

معنى النسيان والذهول

قوله في المشارق: «فأما النسيان فهو إما نسيان ذهول وهو ما يتنبه بأدنى منبه كنسيان الرجل بعض أعضائه». قال السائل ما معنى نسيان الذهول؟ وما معنى بعض أعضائه؟ ولفظة الأعضاء لأي شيء تطلق هنا؟ أهو إذا سها في حالة الوضوء أم كيف ذلك؟

معنى الذهول الغفلة، والأعضاء الجوارح، والمراد بنسيانها الذهول عنها حالة الاشتغال بغيرها ومن المعلوم أن أحدنا إذا التفت إلى شيء ذهل عن غيره فإذا فرغ منه صرف ذهنه إلى غيره ولا تحضره جميع الأشياء في حالة واحدة وليس المراد نسيان الأعضاء في الوضوء لأنه يقسم النسيان في أصل الأمر إلى خفيف وثقيل. والله أعلم.