جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

299

الجزء الأول - أصول الفقه

اعلم أن للعقل أحكاماً، فإنه يحكم على المعدوم ببقائه في حكم العدم حتى يصح وجوده، وعلى الموجود ببقائه في حكم الموجود حتى يصح عدمه وإن جوز التغير في الطرفين، وذلك هو الذي يسمى عندهم باستصحاب الأصل فإذا حكم العقل بثبوت شيء أو عدمه ثم نزل الشرع بخلافه فلا ذلك نسخاً بل ابتداء شرع، لأن النسخ إزالة حكم شرعي بحكم

يسمى

شرعي، وهذا إزالة حكم عقلي بحكم شرعي، فقد خالف حد النسخ. مثلا ذلك أن العقل يحكم بعدم وجوب الزكاة لأن المال لمالكه ثم نزل الشرع بوجوبها، وكذلك يحكم العقل بتساوي الأيام في الإفطار والصيام ثم نزل الشرع بوجوب صوم شهر مخصوص فهذا وما أشبهه ابتداء شريعة لا نسخ. والله أعلم.

ارتكاب المحرم على جهل منه بتحريمه

من ارتكب المحرم على جهل منه بتحريمه كأن أكل لحم خنزير على جهل منه بتحريمه، وإن أكله على جهل منه بذاته مع الجهل بتحريمه أو العلم ولم يهتد للسؤال عنه بعينه والتوبة منه بعينه، وإنما هو معتقد للسؤال عن كل ما لزمه السؤال عنه والتوبة من كل ما لزمه التوبة منه ولم تكن توبته على الشريطة منه بعينه ولكن تلك نيته وعقيدته، ثم مات على هذا يهلك أم لا؟ وهل فرق بين أن يكون واجداً للمعبرين أو لا فرق في ذلك أم لا؟

في هذا اختلاف فمنهم من قال تجزئه التوبة في الجملة إذ لا طاقة له بعلم ما لم يعلم والله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، والحجة في