الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠جوابات الإمام السالمي
المحرمات عند هؤلاء كالحجة في الأعمال سواء بسواء. وكما لا تلزمه الصلاة إلا بعد قيام الحجة بها وهي العلم الخاص كذلك لا يلزمه ترك المحرم بعينه إلا بعد قيام الحجة بتحريمه، ومنهم من ألزمه التوبة عنه بعينه ولم يعذره بجهله، وفرق بين الترك والعمل وقال إن الترك مقدور عليه مع الجهل دون العمل فإنه لا يمكن فعله إلا مع العلم به. ثم إنه تعالى لم يعذر الجاهل وإنما وجب عليه السؤال بقوله عز من قائل: {فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (1) ومنهم من عذره عند عدم المعبر وشدد عليه عند وجوده لأنه يكون عند وجوده قادراً على العلم والترك بخلافه عند عدمه حيث انسح عليه باب العلم وطلب المجهول محال، فهذه ثلاثة أقوال:
والأول هو الموافق لظاهر الكتاب والسنة واللائق بسعة الرحمة والمطابق لمقتضى الحكمة فإنه سبحانه وتعالى مدح المؤمنين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (2) فيؤخذ من آخر الآية العفو عنه عند عدم العلم وفي الحديث عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة». وعن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم
(1) سورة النحل، الآية 43. (2) سورة آل عمران، الآية 135.