الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧الجزء الأول - أصول الفقه
317
تصرف العاصي عند اختلاف العالمين في الفتوى قول الشيخ أبي محمد ومن وافقه في العالمين إذا اختلفا في التحليل والتحريم عند الجاهل بحكم المحرم والمحلل إلا من قولهما، أظن أن الشيخ أبا محمد أجاز له الوقوف عنهما حتى يسأل غيرهما وعليه السؤال عن ذلك، والشيخ أبو سعيد أجاز له عدم البراءة من المبطل على رأي وعلى المشهور عليه البراءة منه لأن العالم أقام عليه الحجة ولم يجز له الوقوف عن العالم المحق برأي ولا بدين. أترى اختلافهما هذا اختلاف دين أم اختلاف رأي؟ تفضل بين لنا ذلك.
ذلك اختلاف رأي لا دين ويدلك على هذا اختلاف من قبلهم في جعل العالم الواحد حجة فيما يسع جهله من الأحكام، فمنهم من جعله حجة وهو اختيار أبي سعيد واحتج عليه في الاستقامة بما يطول ذكره، فقوله في صورة السؤال مبني على قوله في هذه المسألة، وبنى أبو محمد ومن تابعه على القول الثاني وهو أنه غير حجة بنفسه حتى يكون معه غيره وكان مذهب من قبلهما الوقوف عند اختلاف الناس وهو الأسلم للعوام وأقرب إلى سهولة الحنيفية السمحة: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (1)، {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (2) والمشقة تجلب التيسير وليس للعالم أن يقول للجاهل: اعلم كعلمي، ولا هو من الأثر المجمع عليه والعلم عند الله والسلام. والله أعلم.
(1) سورة الحج، الآية 78. (2) سورة البقرة، الآية 185.