الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
جوابات الإمام السالمي
الظاهر أن اختلاف هؤلاء الأشياخ إنما هو فيمن كان من أهل الخلاف من قومنا وأراد الدخول في مذهبنا وليس اختلافهم فيمن كان مشركاً ثم أراد الإسلام لأنه لا يصح رد المشرك إذا طلب الإسلام ولا يصح لأحد أن يخالف فيه، كيف يصح أن يرد ورسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليدعو الناس إلى الإسلام وكذلك الرسل من قبله؟ ثم إنه أمر عليه الصلاة والسلام بجهاد المشركين حتى يدخلوا في الإسلام كرهاً، قال تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلوةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ (1) فهذا كتاب الله ناطق بقتالهم على الإسلام وعليه فعله الله إلى أن مات. ثم مضى على ذلك من بعده من الأئمة الراشدين واجتمعت عليه جميع الأمة فكيف يصح مع صد من أراد الإسلام ومنعه من ذلك حتى يختبر ويعلم حرصه؟ كلا ليس الخلاف بينهم في هذا المعنى إنما الخلاف فيما قدمت لك من الدخول في مذهب أهل الحق لمن كان من أهل التوحيد من قومنا.
هذا
ووجه اختلافهم في ذلك هو أن المخالف إذا كان من أهل الأقدار من قومنا وكان متمذهباً بمذهب كان يزعمه أن هذا المذهب الذي خالف اعتقاده باطل فخشي الشيخ سعيد بن محرز أن يكون طلب هذا المخالف الدخول في مذهبنا إنما هو مكيدة واحتيال لكي يطلع على عورة أو يكتسب منهم علماً أو نحو ذلك ثم يرجع إلى اعتقاده فاحتاط باختباره، وكذا القول فيما حكاه الشيخ أبو سفيان عن الأشياخ.
ويدلك على أن خلافهم في هذا المعنى قول أبي سفيان فإن حدث به
(1) سورة التوبة، الآية 5.