الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الجزء الأول - أصول الفقه
327
معارضة القياس للخبر
هل تصح معارضة الحديث بالقياس فإن كانت تصح فاهدنا حيثية صحتها وإلا فما توجيه كلام الإمام صاحب الايضاح حيث قال: وقد ذكر الخلاف في أكل لحوم أكل لحوم الجلالة وسؤرها وسبب الخلاف معارضة الحديث والقياس وذلك أنه روي عنه أنه نهى عن أكل لحوم الجلالة وألبانها وأن يحج عليها والقياس هو أن ما يرد في جوف الحيوان ينقلب إلى ذلك الحيوان وسائر أجزائه إلى آخره، انتهى كلامه؟ بين لنا مأجوراً إن شاء الله.
تصح معارضة القياس للخبر الأحادي دون المتواتر والمستفيض المتلقي بالقبول، لأن كل واحد من القياس وخبر الآحاد ظني الدلالة والظني يعارض الظني فهي حيثية معارضة القياس للخبر وإذا وقعت المعارضة بينهما فهنا وقع الخلاف في ترجيح أيهما على صاحبه فرجح قوم الخبر على القياس وآخرون القياس على الخبر، وفصل قوم بين ما إذا كانت العلة مقطوعاً بوجودها في الفرع وبين ما إذا كانت مظنونة الوجود فرجح القياس في الصورة الأولى وتوقفت في الثانية. والله أعلم.
الأخذ بأقوال المسلمين في مسائل الرأي
هل يسع من لم يبصر الترجيح أن يأخذ بقول من أقوال المسلمين في مسائل الرأي مع وجود من يبصر ذلك؟ وهل يدل قوله تعالى: فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (1) على وجوب السؤال في
(1) سورة النحل، الآية 43.