جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

350

جوابات الإمام السالمي

فَاجْتَنِبُوهُ (1) أم من إراقة النبي لها؟ (2) وإن كان من الآية يقال ليس في الآية من دليل، إذ الرجس في اللغة المأثم والعمل المؤدي إلى

الآية

العذاب وكل ما استقذر من العمل فإن قلت المراد بالرجس في القذر الذي هو النجس لما روي عن علي بن أبي طالب كان يأمر بإعادة الوضوء من مس الأنصاب لمباشرة المشركين لها لأنها هي نجسة

ولا دليل في إراقة النبي صلى الله عليه وسلم لها إذ إراقته لها لسكرها إذا لم تكن هي محرمة لنجاستها إنما حرمت الخمر لإسكارها (الحديث). ولا شك أن الأصل الكائنة منه حلال طيب وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْتَبِ (3).

لم يرق الرسول صلى الله عليه وسلم الخمر ولكن أمر بإراقتها فصبت في بطحاء مكة وجاء عنه أنه قال بعثت بكسر الصليب وقتل الخنزير وإراقة الخمر، ولو كانت الخمر غير نجسة لما أمر بإراقتها وهو ينهى عن إضاعة المال مع أنها تصلح أن تحوّل خلا، ثم أكد هذا المعنى ظاهر قوله تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ} (4) والشيطان وعمله خبيث نجس وقد أمرنا باجتنابه، وهل نعلم طاهراً من نجس إلا من جهة الشرع فإذا قال لنا الشارع هذا رجس فاجتنبوه فكيف لنا أن نقول ليس هذا برجس فلا نجتنبه ولكن نجتنب شربه فقط وذلك لأن أصله طيب وهو الماء والثمرة.

(1) سورة المائدة، الآية 90.

(2) رواه الربيع في مسنده باب في المحرمات برقم 628 والبخاري في صحيحه في كتاب الظالم والغصب باب صب الخمر في الطريق ومسلم في صحيحه في كتاب

الأشربة باب تحريم الخمر.

(3) سورة النحل، الآية 67. (4) سورة المائدة، الآية 90.