الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥١351
الجزء الأول - الطهارة
على أن هذا ينتقض بالخبث فإن أصله أيضاً طاهر لأنه طعام طيب استحال حتى صار خبيثاً نجساً فكذلك الخمر أصلها طاهر لكنها استحالت بالإسكار فصارت خبيثاً نجساً، فكما لا يحكم لها بعد الإسكار بالخل الذي هو حكم أصلها، كذلك لا يحكم لها بالطهارة الثابتة لأصلها، وقد كان أصلها طيباً بإجماع فصارت خبيثاً بإجماع، فكيف لنا أن نستصحب فيها أحكام الأصل الذي انتقلت عنه مع حكمنا بانتقال سائر أحكامها وإخبار الله إيانا بأنها رجس وأنها من عمل الشيطان.
فإن قلت لا يتأتى حمل الرجس في الآية على النجاسة الحقيقية لأنه قد وقع وصفاً في الآية للخمر وللأنصاب والأزلام ومن المعلوم في المقصود في هذه العبارة تنفير الناس عن مباشرتها وتقبيح عملها عندهم على أن الحجارة والخشب طاهر إجماعاً.
قلنا إنما يحكم لهما بالطهارة حيث لم يتلوثا بنجس فإن تنجسا حكم عليهما بالنجاسة حتى يزول ذلك وقد أخبرنا تعالى بنجاسة الأنصاب والأزلام فكيف لنا أن نقول ليسا بنجسين.
فإن قلت بهذا لا يتأتى في الميسر لأنه أمر معنوي لأنه فعل من أفعال العباد ذات من الذوات والأفعال لا تتصف بحقيقة النجاسة وإنما توصف بالرجس إذ أريد المبالغة في تقبيحها، فظهر أن الجميع رجس بمعنى قبيح قذر.
قلنا دخل في قوله رِجْسٌ ما يمكن وصفه بالنجاسة الحقيقة وما لا يمكن فما أمكن منها بوصفه بها أثبتناها له وما لم يمكن جعلناه مبالغة في ذمه فيكون رجس من قوله تعالى: {فَإِنَّهُ رِجْس مجازاً عاماً حيث