الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨428
إمامة المعذور للأصحاء
جوابات الإمام السالمي
من ابتلي بسلس البول أو خروج المني، هل له أن يؤم بغيره؟ أتَرَى إذا لم يكن في الجماعة أصلاً من يصلح للإمامة فهل الأولى ترك الجماعة أصلاً أو صلاة هذا المبتلى بهم؟ وأيضاً إذا أولج في إحليله كرفساً (1) حتى منع ظهور النجاسة إلى ظاهر الذكر ولم يظهر من الكرفس شيئاً، هل يكون حكمه كالأول أو لهذا حكم الصحيح؟ وإن
كان في المسألة اختلاف فما الذي تختاره؟ وما الذي يعجبك؟
إن إمامة من ذكرتَ بمثله جائزة. وقيل: بعدم الجواز وإن بعليل مثله. وأما إمامته بالأصحاء فقد خرّج فيها بعض العلماء خلافاً، وأشعر سياق عبارة صاحب (الإيضاح) بالخلاف فيها، وصرحت به عبارة (الديوان) بلفظ: «وإن صلّى العليل بالأصحاء فإنهم يعيدون صلاتهم ومنهم من يرخص له» انتهى. والذي يظهر لي في هذا الحال أن من صلى خلف هذا العليل لا يعيد،
صح
منه حالاً،
لما عنه أنه صلى بالناس قاعداً وصلوا خلفه قياماً، ولما ثبت أنه كان كثيراً ما يولّي ابن أم مكتوم على المدينة إذا خرج عليه الصلاة والسلم غازياً. قال بعضهم: إنّما يوليه الصلاة على الناس فيها، فقد أن ابن أم مكتوم مكفوف البصر، ولا شك أنّ العمى علة وأن البصير أكمل فحمل له أن يصلي بالناس في الاختيار. ولا يخفى أن العجز عن القيام في الصلاة علة وقد صلى بهم وهو قاعد، ففي هذين الحديثين ما يدلّ على جواز صلاة العليل بالصحيح، فكذلك حكم من سألت عنه.
(1) جاء في لسان العرب الكرفس: بقلة من أحرار البقول، وقيل: القطن