جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الجزء الأول - أصول الدين

كما أضاف ناقة صالح عليه السلام إلى نفسه فقال: {نَاقَةَ اللَّهِ (1) وإنما هي من خلقه، كما أضيفت الكعبة إليه فقيل بيت الله على قصد التشريف

خلق

والتعظيم للمضاف.

ولما كانت الكتب المنزلة كلاماً مضافاً إلى الله تعالى للتعظيم والتشريف ولكونها مخلوقة له تعالى وجب أن يكون إيجادها بعض صفاته فهي من صفاته الفعلية كالإيحاء والإرسال للأنبياء وكالإماتة والإحياء للخلق إلى غير ذلك من أفعاله تعالى.

فالكلام المنزل من صفاته تعالى إجماعاً لكن اختلفت الأمة في كونه من أي الصفات هو، فذهب الجمهور إلى أنه من الصفات الفعلية كما ذهبنا إليه وذهبت الأشعرية إلى أنه من الصفات الذاتية فكان قولهم بذلك سبباً للتخليطات التي زعموا بها في القرآن حتى زعم بعضهم أنه لم ينزل وأن ما بين الدفتين ليس بالقرآن بل هو عبارات عن القرآن أبعده الله من قائل، إذ يلزمه بقوله هذا إنكار قول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ (2) و إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (3) تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (4) في أمثالها من الآيات وحتى زعم بعضهم أن القرآن قديم فلزمهم بذلك ثبوت قديم غير الله تعالى، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

ولأجل هذه التخليطات منع بعض أصحابنا من أن يكون الكلام صفة

(1) سورة الشمس، الآية 13.

(2) سورة الحجر، الآية 9.

(3) سورة القدر، الآية 1. (4) سورة السجدة، الآية 2.