الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨488
جوابات الإمام السالمي
جوز ذلك من الأشياخ لم يجيزوه على المعنى الذي أنتم عليه لكنهم رأوا مساجد السوق لا تخلو من كثرة الناس لكثرة القادمين إلى الأسواق فيتعذر جمعهم على إمام واحد لتفاوت قدومهم على السوق ففيهم السابق وفيهم اللاحق فكان هذا الحال عذراً اقتضى جواز ما منع في غيره وأما مساجدكم أنتم فليست بهذا الوصف فإن غالب القادم إلى سوقكم لا يتعهد المسجد أصلاً وكذلك الحال الذي أنتم عليه فإنه لم يدعكم إلى تكرر الجماعات العذر الذي علل به المتقدمون وإنما دعاكم إلى ذلك نفس المكابرة والتنافس في التقدم وهذا الحال ممنوع بلا خلاف نعلمه بين أحد أحد من الأمة كيف والنبي يروى عنه أنه قال: «صلوا خلف كل بار وفاجر» (1) وما ذاك إلا لخوف التشتت وقد صلّت الصحابة وراء عثمان بعدما خلعوه وأنكروا عليه وصلوا خلف عماله وفيهم من عرف بشرب الخمر، وصلّى جابر بن زيد خلف الحجاج وغيره من الجبابرة فأيكم يرى في نفسه أفضل من جابر حتى لا يرضى أن يصلي وراء من لا يسترضيه فكونوا عباد الله على أمر جامع وقدموا في صلاتكم خياركم كما أمر الشارع فإن تعذر عليكم ذلك فصلوا وراء من يتقدم إذا كان يحسن الصلاة، والله أعلم.
أثر الحوقلة عمداً في الصلاة
رجل يصلي ركعتي الفجر فلما أخذ في القراءة اشتغل وانتبه ثم قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، هل تنتقض صلاته أم لا؟
(1) رواه الربيع في مسنده باب الإمامة والخلافة في الصلاة برقم 208.