الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣533
الجزء الأول - الصلاة
لأنه كما أن الظهر والعتمة يسجد لهما شكراً فسائر الصلوات مثلهما،
لأنهم
الصلاة
هذا عند الخاصة. وأما العامة فعندهم أن ذلك السجود من لا يفرقون بين اللازم وغير اللازم فينبغي للعارفين أن لا يفعلوا شيئاً مما يتوهمه العوام أن لازم فعله فيقتدون بهم لأنهم قدوة وسادة وقادة، والجاهل يفعل ما يرى العالم يفعله فيعتقد في نفسه أن ذلك الفعل لو لم يكن لازماً لما فعله فلان وفلان، كما في عقد الإزار وطي العماية؟ بين لنا الصواب ولك الأجر والثواب.
لا عبرة بوهم الجهال ولو اعتبرناه لأسرع ذلك في ديننا وما بعد الصلاة سجود لازم ولكن مستحب لمن شاءه وكان ابن عباس يقول إن استطاع أحدكم أن لا يصلي صلاة إلا سجد بعدها سجدتين فليفعل، وكان الربيع رحمه الله تعالى يفعل ذلك فمن فعله احتياطاً عن الوهم الواقع في الصلاة وأحاديث النفس جاز له ذلك ونال به ثوابه، ومن فعله على قصد الشكر فله أيضاً قصده والكل غير لازم.
ولما كان الأمر فيه على التخيير اختاروا السجود بعد الظهر والعشاء وتركوه بعد المغرب والفجر والعصر. أما المغرب فلأن المأمور بعدها بتعجيل السنة حتى ترتفع عندها. وأما الفجر والعصر فللنهي عن الصلاة بعدهما. وإن السجود لمن أعظم أركان الصلاة فعارض الاستحباب الذي أشار إليه ابن عباس هذا النهى العام فتركوه طلباً للسلامة لأنهم إنما فعلوه لطلب الثواب وحين عارض النهي فلم يتعين المطلوب.
أمر
فلله ما أطول نظرهم وأقوى فهمهم وإياك أن تتهمهم في شيء من الدين فإنهم أعلم الناس وأحزمهم وأشدهم ورعاً وأكثرهم الله تقى، بل اتهم