جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٥

الجزء الأول - الإمامة

575

حالات عزل الإمام

قولهم يعزل الإمام إن عجز عن القيام بالأمر وقيل إذا كان يدعو إلى النصرة لا يعزل ويعزل إن جُنّ لا إن عرج أو زَمِن أو مرض ولا إن أو صم إن عُرِف منه العدل وإن عجم عُزل وقيل لا. ما وجهه؟

عمي

أما عزله للجنون فظاهر لأن المقصود من الإمامة إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام ودفع الظلم وظهور الإسلام وهذه الأشياء متوقفة على الإمام لأنها عن أمره تكون وعن رأيه تصدر ولا أمر ولا رأي لمجنون فبزوال العقل تزول الإمامة وينصب غيره وذلك إذا تحقق زوال عقله.

فأما إن كان مريضاً يرجى برؤه فإنه ينتظر به العافية ولا يعجل عليه ما لم يخش الضياع على أمر من أمور المسلمين لأن البشر عرضة الآفات.

وأما العزل للعجز عن الإمامة فظاهر أيضاً لأن العاجز عن القيام لا يمكن أن يحمل إياه كالحمل إذا ضعف عن حمله فإنه إن لم يزل عنه هلك. وأما القائل بأنه لا يعزل إذا دعا إلى النصرة فإنه جعل دعوته إلى ذلك هي عين القيام بالأمر إذ له أن يولي من يشاء ويعزل من يشاء فيكون نائبه نائباً وما كان داعياً فهو الإمام.

وأما العزل بالعجمة وهي العجز عن النطق فلأن مدار الأوامر والنواهي كلها على النطق وإذا زال النطق فقد زال المدار فلا يدري ما يأمر به ولا ما ينهى عنه وإنفاذ الأحكام وإقامة الحدود مع ذلك متعذر وإذا تعذر هذا تعذرت الإمامة.

وأما القائل بأنه لا يعزل بذلك فكأنه جعل الإشارة منه قائمة مقام النطق