جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

576

جوابات الإمام السالمي

ويلزمه أن يجوز بها إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام. وقد قيل إن إشارة الأعجم إذا فهمت كنطقه، ولهم أن يستدلوا بقوله تعالى في زكريا عليه السلام: قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمزًا (1) فإنه استثنى الرمز وهو الإشارة وهي نوع من التكليم وهي لها حكم الكلام لكونه يقوم ولذا استثناه ولا بُدَّ لقوم زكريا من الأخذ بإشارته على أنه قد قيل إن لسان زكريا عليه السلام قد حبس عن الكلام فكانت الإشارة منه بمنزلة الكلام وقد كانت العرب تعتبر الإشارة حتى قال القائل:

أشارت بطرف العين خيفة أهله إشارة محزون ولم تتكلم فأيقنت أن الطرف قد قال مرحباً وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيم

وأما سائر الآفات المشار إليها فإنها لا توجب عزله لأنه لا يتعذر بسببها شيء من أحكام الإمامة فأما العرج فظاهر وأما العمى فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استخلف غير مرة على المدينة ابن أم مكتوم وهو أعمى وأما الأصم فليس بأشد من الأعمى.

توجيه منع إمامة المحدود

قولهم تمنع الإمامة لمحدود ولو تاب وقيل تجوز إن تاب. ما وجهه؟ أما القول بمنعها وهو الشهير فلما فيه من النقصان عن مرتبة الإمامة يدل على نقصانه قوله تعالى: الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً (2) قالوا والمراد

(1) سورة آل عمران الآية 41.

(2) سورة النور، الآية 3.