الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩الجزء الثاني - صلاة الجماعة
19
الإقبال على المصلين بعد التسليم
الإمام كيف جاز له ترك الانحراف على الجماعة في الصلاة بعد التسليم من الفريضة فيصلّي ما شاء الله من السنن والنوافل ثم ينحرف على الباقين منهم بعد ذلك، وربما لا يجد أحداً من الجماعة بعد ذلك لأن فيهم الفارغ والشغيل، وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من الصلاة لا يقعد إلا بقدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا الجنة دار السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام)، ثم ينحرف عليهم فهذا ثبت فعلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يجوز العدول عن سُنّته إذ لا حظ للنظر مع وجود الأثر وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (2)،
أليس الاتباع والاقتداء به أولى من الابتداع؟ تفضل علينا بالجواب. نعم، الاتباع أولى من الابتداع، وأصحابنا - رحمهم الله ـ ممن يتبع ولا يبتدع، وهم القائلون لا حظ للنظر مع ورود الأثر، والإقبال على الجماعة يختلف باختلاف الأحوال. فإن كانوا كثيراً حسن أن يقبل عليهم بعد الفراغ من التسليم، وإن كانوا قليلاً جاز أن يقبل عليهم بعد المؤكدات الرواتب التي تُصلى في المساجد، لأن الكل قد اشتغل بها ولا يشتغل بصلاة النوافل الزائدة على الرواتب، فإن أقبل عليهم بعد الفريضة كان حسناً كثرت الجماعة أو قلت لا يلزمهم انتظار انحرافه بل يصح لهم الخروج قبل ذلك ما لم يكن في الجماعة نساء. فإن كان فيهم نساء فإنهم يمكثون حتى تخرج النساء بعد ذلك من شاء
(1) رواه مسلم في يحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر
بعد الصلاة.
(2) تقدم.