الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠20
جوابات الإمام السالمي
خرج. وعن أحمد والبخاري من حديث أم سلمة قال، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قامت النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مكانه يسيراً قبل أن يقوم؛ قالت: فنرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال. والحديث يدل أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين ولا يعارض حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لأن هذا محمول على ما إذا كانوا كلهم رجالاً ليس فيهم نساء أو على بعض الأحوال دون بعض، وقد وردت أحاديث تدل على استحباب الذكر بعد الصلاة في موضع الإمام وهي معارضة لحديث عائشة وجمع بينها بحمل مشروعية الإسراع على الغالب كما يشعر به لفظ كان، أو يحمل على عدا ما ورد مقيداً بذلك من الصلوات أو على أن اللبث مقدار الإتيان بالذكر المقيد لا ينافي الإسراع فإن اللبث مقدار ما ينصرف النساء ربما اتسع لأكثر من ذلك. فالأحاديث الواردة عنه والله المختلفة يدل بعضها على المكث وبعضها يدل على التعجيل وبعضها على مراعاة أحوال الجماعة، وذلك يدل على أن الکل جائز وليس فيه سُنَّة معينة يجب اتباعها فمن راعى أحوال الناس والجماعة فقد تأسى بالسُنَّة، ومن أتى بالذكر المستحب فقد أتى بالسنة، ومن تعجل لأجل ما سمع من أحاديث التعجيل فقد أتى بالسُنة أيضاً:
كلا جانبي مرشي لهن سبيل
ولا يزيد على الذكر المسنون أو الصلاة، الراتبة ومراعاة الأحوال أحب
إليّ. والله أعلم.