جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

32

جوابات الإمام السالمي

يفعلون كمعاذ وفعله» هنا للوجوب بقرينة الأمر المتقدم وما رُوي عنه أنه كان يأمر المسبوق أن يدخل على الإمام على أي حال كان وقال: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وفي رواية فاقضوا» (1).

وقد يقال إنه لا دليل في هذا الحديث لأن الغرض منه إنما هو بيان كيفية فعلهم عند إتيانهم للصلاة وكيفية دخولهم مع الإمام فيجاب بأنه مع كونه بياناً لما ذكر لا ينافي كونه دليلاً على المطلوب ومن هنا منع بعض أصحابنا تعدد الجماعات في الصلاة الواحدة في المسجد الواحد وذلك أنهم فهموا من سياق هذه الأحاديث أن العلة التي لأجلها وجب الدخول مع الإمام إنما هي طلب الائتلاف وقصد انتظام الشمل فمدركها مع الإمام إذا أخرها أشد تعرضاً لتشتيت الشمل بمن جاء بعدما قضى الإمام صلاته.

وجهل أولئك الجماعة بكيفية الدخول مع الإمام ليس بعذر يرفع تلك العلة التي لأجلها وجب على هذا الآتي الدخول مع الإمام كيف يكون جهلهم عذراً لغيرهم مع أنه لا يكفي أن يكون عذراً لهم عن الدخول مع الإمام بل يجب عليهم الدخول معه وأن يتعلموا كيفية الدخول فإن لم يفعلوا كإمامهم كانوا عاصين فيما عندي بترك ذلك الواجب عليهم، وهل عليهم إعادة تلك الصلاة التي صلوها بذلك الوضوء قولان منشأهما هل المعصية ناقضة للوضوء فيكونون قد صلُّوا بغير وضوء أم لا؟

فإن قيل إن جميع ما ذكرت لا يتم إلا على مذهب من يرى أن صلاة الجماعة فرض عين والمختار أنها فرض كفاية كما صححه القطب في

(1) تقدم.