جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

33

الجزء الثاني - صلاة الجماعة

الذهب الخالص، وإذا ثبت أنها فرض على الكفاية وقد أقيم بالغير فلا يجب على من جاء من بعد، قلنا لا نسلم أنه مبني على ذلك المذهب فقط لأن الجماعة فرض على الكفاية في حق من لم يحضر المسجد حال إقامتها، فأما من حضره ذلك الحين فإقامتها متعينة عليه، وكما أنه يجب على من كان مع الإمام الأعظم طاعته كذلك يجب على من حضر المسجد حال صلاة الإمام الأصغر الدخول معه ودليل تعينها على من حضر المسجد في ذلك الحال وجوب قطع المنفرد صلاته لأجل الدخول مع الإمام مع قوله تعالى: {وَلَا يُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ (1) فلو لم يكن الدخول مع الإمام واجباً لما جاز إبطال واجب لأجله.

لا يقال لا نسلم أن هذا إبطال لذلك الواجب لأن الإبطال هنا إنما هو ترك العمل لغير معنى وهذا ما قد ترك صلاته ليدخل فيما هو الأفضل، فلا إبطال، لأنا نقول لا نسلم أن الأمر بترك ذلك العمل إنما هو لأجل أفضلية العمل الآخر فقط كيف يكون ذلك مع أنهم صرحوا أنه لو استمر على صلاته انتقضت وهو مشهور الفتوى والعمل بعدم انتقاضها وإن خالف المشهور فهو صحيح في نفسه لكنه ليس مبنياً على مراعاة أفضلية العمل الثاني بل مأخذه في ظاهر تلك الأحاديث وذلك أن أربابه أخذوا ظاهر تلك الأحاديث أن وجوب الدخول مع الإمام إنما هو على من جاء قبل الإمام فدخل في صلاة نفسه غير قاصد عناداً.

من

هذا ولا معنى لما قيل إنه إن كان صلى أكثر صلاته استمر عليها وإن كان قد صلّى الأقل أو نصفها قطعها ودخل مع الإمام لأنه إما أن يكون الدخول

(1) سورة محمد، الآية 33.