جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

35

الجزء الثاني - صلاة الجماعة

من الصلاة للدخول مع الإمام، فلو لم يكن الدخول واجباً لما جاز له ترك واجب، فتعين أن الدخول أوجب من تقدم ما حقه التقديم في الصلاة. لا يقال إن هذا مبني على مذهب من رأى أن أول صلاة الداخل ما فاته والمختار إن أولها هو ما صلاه مع الإمام لأنا لا نسلم أن المختار ذلك، كيف يكون هو المختار مع أنه يأتي من بعده الأشياء التي فاتته قبل، فلو ذلك لزم عليه تبديل أركان الصلاة عما وضعها الشارع وللزم أيضاً مخالفة المأموم لإمامه حيث كان في أركان من الصلاة غير الأركان التي فيها الإمام، ولا تعارض بين روايتي وما فاتكم فأتموا»، «وما فاتكم فاقضوا لأن الإتمام مجمل يحتمل أن يكون أداء وأن يكون قضاء ورواية فاقضوا مفسرة لذلك الإتمام أنه إنما هو قضاء لا أداء.

صح

قيل قد اعتبرت حضور المسجد في واجب مع أنه مكان لا عبرة له في العبادات، قلنا لا نسلم أن المكان لا عبرة له في العبادات بل يعتبر في مواضع اعتباره وقد اعتبره الفقهاء هنا حيث أجازوا في الصحاري صلاة المنفرد حال صلاة الإمام وحيث أجازوا فيها تعدد الجماعات في حال واحدة ومنعوا جميع ذلك في المسجد ولا ينقض علينا تجويزهم ذلك في الصحاري للحكمة التي عللنا بها وجوب الدخول مع الإمام وهي طلب الائتلاف، لأنا نقول إنما أجازوا ذلك في الصحاري دون المساجد لندور (1) وقوعه فلا يترتب عليه المحذور وهو تشتت الشمل بخلافه في المساجد ويلحق بالصحاري ما كان مثلها من المساجد التي أمن فيها وقوع ذلك المحذور كمساجد السوق وما لا إمام له. لا يقال إن ما قيل من جواز صلاة المنفرد حال صلاة الإمام بالجماعة

(1) يقال هذا كلام نادر أي غريب خارج عن المعتاد.