الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨58
جوابات الإمام السالمي
تلزمهم فيها صلاة الجمعة؟ وأيضاً فإن في الأثر عن الأصحاب أن هذه الأمصار إنما مصَّرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأجل الخراج والدواوين فقط لا لأجل صلاة الجمعة لأن الصلاة غير مقصورة بموضع مخصوص، ولو فعلها عمر للزم اتباع الكتاب وسُنَّة النبي عن قوله فكيف هو عن ذلك بمعزل، وأيضاً فإذا كان الإنسان في مصر وذلك المصر فيه سلطان وذلك السلطان لا يصلّي الجمعة فهل يكون فرض صلاة الجمعة عن هذا الإنسان ساقطاً لأن السلطان بنفسه لا يصليها ولا يجمع الناس إليها أليس بهذا عذر للساكن في ذلك البلد وينحط عنه فرض صلاة الجمعة؟ تفضل لنا عن جميع ما سألناك عنه فإننا في محنة عظيمة وهم عظيم من قِبَل هذه المسألة، لأن الورطة في الدين أعظم من غيرها، واللازم على الإنسان أن يبحث عن أمور الدين ويكون دينه سالماً، ولا عليه فيما فاته مما عداه. قال الشاعر:
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه
فما فاته منها فليس بضائر
الحديث الدال على وجوب صلاة الجمعة عن الأمير البار والفاجر وقد صلاها أصحاب رسول الله خلف أئمة الجور، وكذلك التابعون صلوها خلف الجبابرة وقد عطلها الأمراء زماناً في بعض الأمصار ثم رجعوا يقيمونها. فقال صحار العبدي، وهو أحد علماء المسلمين: الحمد لله الذي ردَّ إلينا جمعتنا، فإذا أقامها أمراء الجور في شيء من أمصار المسلمين وجب على الصحيح المشهور أن تصلى
معهم.