الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧الجزء الثاني - صلاة الجمعة
المحصور إلى دليل، لأن عموم الخطاب لم يفصل بين الأمكنة ولا بين الأعداد، فيلزمه على زعمه أن يقيمها ولو في الصحراء منفرداً ومعه واحد، فإن اعترف أن العموم مخصص سقط تمسكه بالعموم ورجع كل إلى دليله الخاص، والله أعلم.
حصرها في الأمصار السبعة
الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم والمتداول في كتب أصحابنا مثل جامع ابن جعفر وكتاب اللباب حيث قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أيها الناس إن صلاة الجمعة فريضة واجبة من ساعتي هذه إلى يوم القيامة فمن تركها وعليه أمير بار أو فاجر فلا الله شمله ألا جمع
ولا صلاة له ولا زكاة له إلخ)، وساق هذا الحديث الزمخشري
کشافه
في في تفسير سورة الجمعة وذكر منه طرفا ولم يذكره بطوله اكتفاءً منه على شهرته، فهذا الحديث إذا صح وثبت عنه ففيه تصريح على وجوب صلاة الجمعة مع غير الإمام العادل كما هو ظاهر لفظ الحديث، وأيضاً فقد فسَّروا في الكتب المصر الجامع فقالوا هو البلد الذي تقام فيه الحدود وتنفذ فيه الأحكام فإذا كان المراد بالمصر كل بلد تنفذ فيه الأحكام وتقام فيه الحدود، فما معنى قول بعض الأصحاب إن المراد بالمصر السبعة التي مصرها عمر بن الخطاب فقد توجد أمصار في الأرض تحت يد المسلمين من غير هذه الأمصار وفيها أئمة وسلاطين أترى تلك الأمصار لا
(1) رواه ابن ماجه في سننه وفي كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب في فرض الجمعة.