الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨جوابات الإمام السالمي
ليس الثلاثة والاثنان في ذلك كالأربعة إنما رُدَّت شهادتهم لسقوط عدالتهم، والثلاثة ومن دونهم إنما تُردّ لقلة عددهم، وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَبِكَ عِندَ اللهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾ (1) فما دون الأربعة ـ في حكم الله من الكاذبين، وإن كانوا فى السريرة من الصادقين.
ولا يحكم بكذب الأربعة وإن ردت شهادتهم لسقوط عدالتهم، لأن العدد قد ثبت لهم، ولا يدخل شهود الزنى تحت الآية، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ﴾ (2) لأن ذلك فيما طلب أداء الشهادة فيه، ولا يلزم في الزنى أداء الشهادة إلا في موضع واحد، وذلك فيما إذا كان ترك الشهادة يفضي إلى ضرر لغيره، كما إذا شهد أحد الشهود عند الحاكم بالزني فإن على الباقين أن يشهدوا لئلا يفضي إلى جلده على القذف، وكذلك إذا قذف قاذف أحداً فطولب بالأربعة أو يُحدّ فإن على الشهود أن يشهدوا دفعاً للحد عنه. عنه. والله أعلم.
العبرة في الولاية والبراءة بالظاهر
قول بعضهم إن ولي الحقيقة يُبرأ منه في حكم الظاهر إذا فعل ما يوجب البراءة، وكذلك العدو بالحقيقة يُتولّى في الظاهر إذا فعل ما يوجب الولاية، ما وجه هذا القول عند قائله؟ وهل يلزم عليه التناقض بحيث يصير الولي ولياً عدواً؟
إن الولاية والبراءة عند هذا القائل من الأفعال المترتبة على الأفعال الدنيوية مع قطع النظر عن العواقب، فهو يتولاه لأن الله تعالى ألزمه ولاية المطيع
(1) سورة النور، الآية 13.
(2) سورة البقرة، الآية 140.