الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠70
جوابات الإمام السالمي
فإن قيل هذا المعنى هو معظم أحكام الولاية والعداوة فإذا امتنعا صار ذلك الولي غير ولي والعدو غير عدو فما وجه القول بالولاية والبراءة بعد ذلك؟ قلنا: وجههما إعطاء الحقوق والأحكام الدنيوية فإن لفاعل الطاعة حقوقاً لا بد من أدائها إليه، وعلى فاعل المعصية أحكاماً لا بُدَّ من إنفاذها فيه، فهو وليّ أو عدوّ بهذا المعنى. وكأني بصاحب هذا القول يقول إن أحكام الولاية كلها ثابتة لهذا الطائع، وأحكام البراءة كلها ثابتة لهذا العدو، وإنما يمتنع الدُّعاء بأمور الآخرة للعارض المتقدم، فلا ينفي ذلك بقية الأحكام ولا يخرجه عن الأصل.
والله أعلم.
الصلاة على المشرك في حكم الظاهر
الولي بالحقيقة إذا مات في حكم الظاهر مشركا، هل يجوز لمن يتولاه بالحقيقة أن يُصلّي عليه بعد موته؟ أرأيت إذا خفي ذلك عن غير المطلع من الناس على ولايته الحقيقية، هل يكون الحكم فيه سواء أو الإخفاء أرخص؟
لا يجوز ذلك لا في السرّ ولا فى العلانية، لأن الصلاة عليه والدفن له حكم الميراث وهي تابعة لأحكام الدنيا وهي أشياء تترتب على أسباب في الحياة، فإذا حصلت الأسباب تبعتها الأحكام، وعلى كل مسلم أن يُنزله حيث أنزل نفسه، عَلِمَ بحكمه في الآخرة أو جهل، إذ لا يجوز أن تترك الأحكام الدنيوية لأجل الأحكام الأخروية، لأن أحكام الدنيا أحكام تعبد وأحكام الآخرة أحكام جزاء.