جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

الجزء الأول - أصول الدين

71

فإن قيل: إذا قطع في هذا الولي بأنه من أهل الجنة لوجوب صدق المخبر وجب عليه أن يُقطع أنه لا يموت إلا مسلماً، لثبوت القواطع في وعيد الكفار، وإذا وجب عليه القطع بإسلامه حال الموت فما باله لا يُعامله معاملة المسلمين؟

قلنا: القطع بإسلامه من أحكام الغيب التي أطلعه الله عليها، ولا يترتب على أحكام الغيب شيء من الأحكام الظاهرة، فالصلاة عليه وأشباهها تابعة للأسباب الظاهرة

ومن

ذلك

هنا حصل ضلال الصوفية فإنهم يفعلون أشياء تخالف الشرع ويزعمون أنهم علموا فيها ما لم يعلمه غيرهم من طريق المكاشفة، ويحتجون في ذلك بأفعال الخَضِر مع موسى عليه السلام، وهم مع ضالون مبطلون جاهلون بطريق الاستدلال فإن الخضر عليه السلام قد خُصَّ بشريعة غير شريعة موسى عليه السلام، ولم يثبت لهؤلاء شيء من تلك الخصوصية، بل الواجب على هذه الأمة كلها اتباع طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخذ بأحكامه، فلا يجوز لهم مخالفة شيء من أحكامه لا في السر ولا في العلانية فمن خالف شيئاً لا تسعه فيه المخالفة فهو ضال مبطل، وإن خُرقت له العادات ومشت وراءه الجبال وفلق له البحر ومشى على الهواء.

ومن تَرَهُ يمشي على الماء في الهوا

لم يعتبر بالشرع حرماً ولا حلاً

فذلك دجال فكذبه إن روى

فما هو في أخباره إن روى عدلا