جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

93

الجزء الثاني - صلاة السفر

متصفاً بشيء من الصفات المقتضية للسفر فهو مسافر ولو طال الزمان إلى عشرين سنة وهو معنى قول الأصحاب في قصر الصلاة، فالحاج حتى يرجع من حجه إلى وطنه، وكذلك الغازي ولو طال به الزمان في غزوه كما وقع لأبي إسحاق رحمة الله عليه أنه كان قد انقطع في غزاة واحدة تسع سنين وشهراً.

وكذلك الضارب في الأرض المبتغي من فضله فإنه يقصر ما دام على هذا الوجه حتى إذا اتخذ الأهل والذرية وملك الدور والبساتين انتقل عن وصفه الأول وصار موطناً بالضرورة فإن قال بلسانه أنا مسافر ردت عليه أفعاله وشهدت عليه أحواله.

وناهيك بالرجل من هؤلاء أنه قد يزعم أن وطنه بعمان وهو مع ذلك لا يحب الوصول إليها ولو قدر له على طول الزمان الوصول لما أقام إلا شهراً أو شهرين وهو مع ذلك كأنما يقلى على جمر الغضا، وربما قال إذا فارق أميال وطنه الآن زال عني بو عنان فما هذا بموطن ها هنا حتماً وإن منته نفسه الرجوع.

وإنما وطنه حيث ضرب بكلاكله وسكنت نفسه وانشرح صدره ودان لا يفارقه فذلك وطنه كان في دار الإسلام أو الكفر، وما دام في دار الإسلام أو الكفر، وما دام آمناً على دينه فلا بأس عليه بالمقام حيث أقام، وإن خاف الفتنة في الدين فعليه الخروج إلى حيث يأمن الفتنة ولأجل هذا شرعت الهجرة في أول الإسلام، ولما أمن الناس على دينهم بظهور الإسلام والفتح المبين نسخت الهجرة فهي بعد الفتح غير واجبة لحصول الأمن، والله أعلم.