الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩119
الجزء الثاني - صلاة الجنائز
يأتي من طريق أخرى ولم يمنعني من المرور وأنه ليراني ماراً
فيسكت عني.
ولقد جاءت دولة الإمام عزان رضوان الله عليه ولم يصح إنكار على المارين في هذه المقبرة من القائمين بأمر الإمام من القضاة والولاة إلى يومنا هذا والله أعلم بما رآه هؤلاء الأفاضل فيها من الرخص والجواز.
والآن صار بائعو السمك ينامون على هذه القبور وبائعو السماد
يتركون سمادهم عليها ولم يبق لها احترام البتة. أفتنا مأجوراً. لا يجوز أن تتخذ مقابر المسلمين طرقاً ولا مركضاً للخيول ولا محلاً للمبيت ولا موضعاً للسماد كل ذلك حرام لا نعلم في تحريمه خلافاً من موافق ولا مخالف فالواجب اجتناب الطرق الحادثة في المقابر ورفع الأحداث الكائنة فيها.
هذا هو الحكم الفصل في هذا الباب وما أدري ما عند أفاضلكم من الاحتمالات في ذلك المرور ولعلهم علموا في حكم هذه الطرق ما لم نعلمه نحن فإنه قد يحتمل أن يكون الطريق سابقاً على المقبرة ويكون الدافن فيها متعدياً وقد يحتمل غير ذلك فالله أعلم بالحال الذي يشاهدونه. ولعله لمثل هذا الاحتمال سكت من سكت من القوام بأمر المسلمين عن الإنكار لهذه الطرق وعلى كل فإن المنكر منكر وإن سكت عنه من سكت من المسلمين إذ ليس سكوت الساكت مثبتاً لصواب هذا المنكر، وقد يحتمل لسكوت من سكت أمور في الواسع، فإنه إنما يلزم المسلم إنكار
المنكر عند تحقيق المنكر والقدرة على إنكاره وما دون ذلك فمعذور.