الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤74
جوابات الإمام السالمي
الله أعلم بذلك، والذي يظهر لي من فحوى كلامهم أن كلا القولين ناشئ عن القائلين بلزوم الأداء كما حَسُنَ في عقله.
فمن قال بعدم وجوب البدل منهم جعل الفعل الأول مُجزياً له، لأنه هو الذي في وسعه في ذلك الحال و لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (1) وأنه لو مات قبل وجود المعبر لمات سالماً باتفاق الكل، فعلم من ذلك أنَّ الفعل الأول مجز له.
وأما القائل بوجوب البدل فكأنه لم يعتبر الفعل الذي لم يطابق الشرع، وأنه وإن أذى كما حسن في عقله فذلك الأداء غيرُ مجز عنه، لكن لا يهلك لكونه لا يستطيع غيره، فهو معذور لاستحالة التكليف بما لا يطاق. فإذا وجد المعبر وانكشف الأمر وجب عليه القضاء، فهو كالنَّاسي إذا ذكر، وكالنائم إذا انتبه.
وإنما ألزمه الفعل الأول مع كونه غير مُجز معذرةً إلى ربه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»، وهذا يستطيع فعل حَسُنَ في عقله. قلنا: وإن استطاع ذلك فليس هو من الشيء المأمور به، لأنه إنما أُمر بالصلاة مثلاً على وجهها، فإذا حَسُن في عقله أن الصلاة سعي وهرولة، أو وقوف في مكان، أو أكل لمباح، أو نحو ذلك من الأحوال فليس الذي حسن في عقله من الصلاة المأمور بها، فلا يلزمه إلا ما علم من ذلك بطريق السمع، أو ما يقوم مقامه كالنظر في الكتاب، أو الإشارة إذا عقلها. وأما غير ذلك
فلا يلزمه.
(1) سورة البقرة، الآية 286.