الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢132
جوابات الإمام السالمي
صلاة الجنازة حق لكل موحد
ما يوجد في الأثر عن هاشم بجواز التقية في ذوي الأرحام يعادون إذا مرضوا، ويُصلّى عليهم إذا ماتوا، ولو كان يبرأ منهم، ما وجه الصلاة عليهم حال البراءة منهم؟ أليس المتبرأ منه عدو الله ورسوله؟ والله تعالى نهى نبيه عن الصلاة على المنافقين بقوله: أعداء
وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبَدًا) (1) إلخ، الآية، لكونهم الله ولرسوله، فإذا كان كذلك فما وجه الصلاة عليهم؟ سلمنا جواز التقية لهم بالقول مع إمكان صرف المعنى للغير فأنى لنا بجوازها في الفعل؟ إذ القرابة لا تبيح المحظور شرعاً، أم المراد بالصلاة الصلاة اللغوية التي هي الدعاء؟ فتكون حينئذ التقية بالقول لا بالفعل، أو الصلاة نفسها التي هي على الأموات من الأحياء قول لا فعل لأنها تكبير وقراءة ودعاء؟ أم ما القول في ذلك؟
الصلاة على الجنازة حق لكل موحد باراً كان أو فاجراً لقوله: «صلوا على كل بار و فاجر فليست الصلاة على الفاجر من التقية وإنما هي من أداء حق الميت، ومنهم من لم ير الصلاة على مشهور الفسق استدلالاً بالآية التي ذكرتها في السؤال، والأكثرون يرون ذلك خاصاً برسول الله صلى الله عليه وسلم فقول هاشم رحمه الله جارٍ على مشهور المذهب وهو كلام مستأنف خارج عن التقية المذكورة في كلامه رحمة الله عليه. والله أعلم.
(1) سورة التوبة، الآية 84.