الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤144
جوابات الإمام السالمي
سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} (1) ولكل نوع من حقوق الله موضع ليس لأحد أن يصرفه في غيره، والله أعلم.
مال المساجد لمصالحها لا للفقراء
رجل كان وكيلاً في أموال مساجد وفي أيام صباه تهاون أو تغافل لم يكتب غلة مالهنّ ويكتب ما يغرمه في عمارتهن، وقد ندم على ما فرط في ذلك ويريد الخلاص والتوبة مما سلف منه في ذلك أترى له رخصة بالتوبة فيما مضى ويصلح ما أقبل؟ وهو رجل فقير وعسى أن تكون هذه من حقوق الله فنرجو منك أن تخبرنا.
حقوق الله لا تأكلها الفقراء وإنما تجعل فى موضعها فليس للفقير أن يقول هذا حق الله فيلتقمه، خلافاً لما توهمه العوام في حقوق الله فإنهم قد غلطوا في الباب غلطاً فاحشاً، ولو علم المتقرب بها أنها تؤكل هكذا لما أوصى بها لذلك، ولو أرادها للفقراء لعينها من أول مرة فعلى المؤمن أن يحاسب نفسه قبل الحساب. والقول إنها من حقوق الله معناه أنها لأمور تخص الإسلام الذي هو دين الله فليس للعباد فيها حق بل ذلك كله الله، فهذا معنى قولهم إنها من حقوق الله ولا يصح غير هذا المعنى، ولا معنى لقول من قال إن الفقير يبرئ منها نفسه فإنه إن كان قد تعلق عليه حق فلا ينحط ببر آن نفسه، لأن الحق لله لا له هو حتى يبرئ منه نفسه هذا لا يتصور كيف يكون ضامناً غير ضامن ومبرئاً من من حق غيره فلينظر المبصر بعين الإنصاف. والله أعلم.
(1) سورة البقرة، الآية 181.