جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

145

الجزء الثاني – المسجد

إنشاء المساجد بأراضي المشركين هل يصح استخدام المساجد بأراض يملكها المشركون وفيها مسلمون أو يجب ذلك أو يندب؟ وهل يجب بها حضور الجماعة كما وجب في غيرها؟ وهل من فرق بين الغني والفقير في ذلك؟ وهل تعذر عن حضورها بالاشتغال عنها ببيع أو شراء وغير ذلك من الشواغل؟ وما معنى سماع النداء هل من شرطه أن يكون مسموعاً على كل فرض أو يكفي كونه مسموعاً في بعض الأحيان دون بعض؟

حيث ما حل المسلمون لزمهم إظهار شعائرهم إن أمنوا على أنفسهم ودينهم ومالهم وبناء المساجد من جملة الشعار بل هو من أعظمه، وكذلك الاجتماع والجماعة والأذان ومجالس الذكر ودروس العلوم وتلاوة القرآن، وإن قدروا على أن تكون البلاد كلها على هذا الحال لزمهم ذلك، ولو وجدوا قوة فوقها على إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام كان عليهم ذلك، والإسلام يعلو ولا يعلى عليه ومن قال غير هذا فقد قصر نظره عن مقاصد الشرع الشريف وانحطت همته عن المنصب المنيف.

وأما سماع النداء فليس المراد به السماع في كل وقت ولا من كل أحد، وإنما المراد أن يكون الإنسان في موضع يسمع النداء في وقت هدوء الأصوات وسكون الحركات فإذا كان بهذا المحل فعليه بحضور الجماعة ولا بعذر بيع ولا شراء والله تعالى يقول: {رِجَالُ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعُ (1) الآية وإن شئت في التقدير بياناً واضحاً فهو إذا كان المرء في موضع إذا دخل عليه وقت الصلاة فيه قام من حينه فتوضأ بعد فعل ما لا بد له

(1) سورة النور، الآية 37.