الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
جوابات الإمام السالمي
وليس القول بذلك مُضاهياً لقول المعتزلة، فإن المعتزلة يجعلون تحكيم العقل ديناً من الدين، وبنوا عليه قواعد تهدم الشرع من أصله لو صحت لكنها باطلة. وذلك أنهم يقولون إن الشرع لا يرد بما يخالف العقل، فالشرع إما مؤكّد لحكم العقل، أو مبين لما خَفي عليه، كصفة الصلاة ومقادير النصاب في الزكاة وأفعال الحج وأشباه ذلك وهم يردُّون جميع الشرع إلى العقل وأنت خبير أن العقل لا حكم له في شيء من هذا كله وإن حَسن لأغراض عرضت له فليس ذلك التحسين والتقبيح بحكم لا يختلف
وقَبَّح
باختلاف الأغراض.
وأما القائلون بتحكيمه من أصحابنا فإنهم إنما يقولون به عند عدم الشرع وإذا ورد الشرع وجب المصير إليه إجماعاً. والله أعلم.
العذر بالجهل لغير من قامت عليه الحجة
قول الإمام الكدمي: «يلزم المكلف التوبة من الإقدام على الشيء المحرم في دين الله إذا قامت عليه الحجة بالتحريم لكنه جهله ولم يجد معبراً قبل الإقدام ما وجهه مع قوله: «لا يهلك ولو ارتكب جميع المحارم إن لم يجد المعبّر واعتقد السؤال»؟
ليس القولان بمتناقضين
لأن القول الأول فيمن قامت عليه حجة التحريم بذلك الشيء فارتكبه بجهل منه للتحريم بعد قيام الحجة، فإن هذا جهل لا يُعذر به، وعليه أن يتوب من فعله لأنه تضييع بعد الحجة، وهو تجاهل لا جهل ولا تجاهل
في الإسلام.