الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧VV
الجزء ا ء الأول - أصول الدين
وأما القول الثاني ففيمن لم تقم عليه حجة التحريم، فإنه معذور، لأن الله تعالى لم يكلف العباد إلا بعد قيام الحجة ولا حجة في المسموعات إلا بالسَّماع، وأما في المقولات فتكون الحجة من السمع والعقل.
واعلم أن هذه الأحكام إنما تُتصوَّر في ناشئ نشأ في جزيرة لا يسمع فيها كتاباً ولا سُنَّةً ولا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فأما ناشئ بين ظهراني المسلمين مخالط لعامتهم وهو مدرك لعلمائهم لو طلبهم فليس له أن يعمل بجهله جميع ما حسن بباله ويعتذر في ذلك بجهله وتجاهله، كلا والله، ولا نعمة عين، ولو كان ذلك لاختير الجهل على العلم. والله أعلم
إلزام المكلف السؤال والخروج في طلب العلم
قول من قال: «لا يسعُ جهل ضلالة المرتكب لحرام» هل يلزمه أن يلزم المكلف السؤال والخروج في طلب علم ذلك؟
الله أعلم بذلك، ولعله يكتفي باعتقاد السؤال عنه دون الخروج في طلبه، إذ لا يهلك أحد بفعل غيره ما لم يصوبه عليه فيهلك بالتصويب، أو يشك في
ضلاله على القول بأنه لا
يسع
الشك فيه.
وأما الخروج في طلب علم ذلك فلا أعرف أن أحداً قال به إلا ما يوجد عن فرقة أبي محمد حيث ألزموا عوام الناس الخروج في طلب العلم عن أحكام موسى وراشد بن النظر.
وقد شنّع عليهم أبو سعيد غاية التشنيع وجعل السؤال عن ذلك من باب التجسس المحرم شرعاً.