جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

168

جوابات الإمام السالمي

موضوعة لا يجوز القول بها. قال الله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (1) وقال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى (2).

وو

وقال البيهقي هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون. وأيضاً فقد روى البخاري في صحيحه أنه عليه السلام قرأ سورة النجم وسجد معه المسلمون والمشركون والإنس والجن وليس فيه حديث الغرانيق بل روي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها البتة حديث الغرانيق. ولا شك أن من جوز على الرسول تعظيم الأوثان فقد كفر لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان في نفي الأوثان ولو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه، وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون كذلك أي مما ألقاه الشيطان على لسانه ويبطل قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (3) فإنه لا فرق في العقل بين النقصان من الوحي وبين الزيادة فيه.

قال فبهذه الوجوه النقلية والعقلية عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة

موضوعة وقد قيل إن هذه القصة من وضع الزنادقة لا أصل لها.

وقال ابن العربي ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة لا أصل لها. وقال القاضي عياض هذا الحديث لم يخرجه أهل الصحة ولا رواة ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع أسانيده.

(1) سورة النجم، الآيتان 3 و 4.

(2) سورة الأعلى، الآية 6. (3) سورة المائدة، الآية 67.