الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢172
جوابات الإمام السالمي
حصولها وإذا انتهى إلى آية عذاب تمنى أن لا يبتلى بها فهذان وجهان في معنى التمني والأمنية.
فإن حملناها على المعنى الأول وهو طلب غير الحاصل فالمعنى أن النبي عليه السلام متى تمنى بعض ما يتمناه من الأمور وسوس الشيطان إليه ودعاه إلى ما لا ينبغي كالاشتغال بالدنيا، قال: «إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة أي يغشاه الشيطان بالوسوسة ثم ينسخ الله ذلك بمعنى يزيله ويبطله.
وإن حملناها على المعنى الثاني الذي هو القراءة فالمعنى بإلقاء الشيطان فيها ما يجوز أن يقع الرسول عليه الصلاة والسلام فيه ويشتبه إلى القارئ دون ما رووه من قوله تلك الغرانيق العلى وذلك مثل ما يقع في التلاوة من السهو الممكن وقوعه منه فإنه إذا وقع منه مثل ذلك السهو حق له أن يحزن وحينئذ يستوجب التسلية من قبل ربه تعالى.
فهذان المعنيان قد تعارضا في تفسير الآية ويرجح المعنى الأول كون التمني حقيقة في طلب غير الحاصل ويرجح المعنى الثاني قوله تعالى ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ايَتِهِ (1) فإن ذلك قرينه صالحة لصرف التمني عن حقيقته الأصلية إلى معناه المجازي. والله أعلم.
معنى قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ هِ معنى قوله تعالى حاكياً عن سيدنا موسى عليه السلام حين قال: رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ (2) كيف قال هكذا وقد علم بأن الله تعالى لا
(1) سورة الحج، الآية 52. (2) سورة الأعراف، الآية 143.