جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

173

سأل

موسي

الجزء الثاني – التفسير

تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة؟ وإن كان لأجل قومه لكي تطمئن قلوبهم بذلك فكيف يسخط خالقاً ويرضى مخلوقاً؟ وهذا أمر من ربه أم لا؟ وهل يجوز لنا أن نقول إنه اجتراء على الله وإن كان هذا قد سبق في علم الباري ولا بد من كونه؟ تفضل بالجواب. عليه السلام وهو لم يره حقيقة وإنما أراد أن يقنع قومه حين قالوا له لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأجابهم بما أجابهم به من المنع فلم يرتدعوا عن لجاجهم في طلبها وموسى عليه السلام يعلم استحالتها، فقوله تعالى حكاية عنهم: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ (1) يدل على أن بينهم مع موسى مخاطبات في منع الرؤية وأنه أخبرهم بمنعها وإلا لما كان الجواب بلن نؤمن لك إلى آخر الآية بل كان سؤالهم أن يقولوا أرنا الله جهرة أو نريد أن نرى الله جهرة، تعالى الله عما يقول المبطلون علواً كبيراً.

وإذا عرفت أن موسى عليه السلام لم يرد حقيقة الرؤية وإنما أراد الجواب باستحالتها من عند الله عرفت أنه ليس في ذلك تجاسر من موسى عليه السلام على طلب محال فليس فيه سخط الخالق لرضا المخلوق لأن السخط أن لو طلب حقيقة الرؤية وهو لم يردها ولو أراد ذلك لأخذته الصاعقة كما أخذت قومه الطالبين لها ولعنف كما عنفوا كيف يطلب حقيقتها وهو يصفهم بالسفه في طلبها كما ذكر ذلك تعالى في قوله: أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا (2) لكن لما كان سؤاله لذلك بغير إذن من ربه جع إلى ربه بالتوبة وذكر حال إيمانه وأنه ليس قصده قصد القوم وذلك

(1) سورة البقرة، الآية 55. (2) سورة الأعراف الآية 155