جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

175

الجزء الثاني – التفسير

الذي لا يطيق الصوم فإنه يطعم عندهم عن كل يوم مسكيناً، وبيان ذلك أنهم تأولوا قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (1) بحذف النافي والمعنى: وعلى الذين لا يطيقونه، وحذف النافي مع الدليل عليه ثابت في لغة العرب ومنه قوله تعالى ﴿تَاللَّهِ تَفْتَوُا تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ (2) أي لا تفتؤوا وقول القائل: أكون رهينة القبر

تالله ألقى الدهر مثلهم

أي لا ألقى دهري مثلهم. والله أعلم.

تفسير أَمَتَنَا اثْنَيْنِ

الاعتراض المورود على الآية المستدل بها في ثبوت عذاب القبر وهي قوله تعالى حكاية عن الكفار رَبَّنَا أمَتَنا اثنتين وأحييتنَا اثْنَتَيْنِ فذكروا أنهم أميتوا اثنتين كما أنهم أحيوا اثنتين واعترض بأن الحياة الأولى هي الحياة الدنيوية والثانية الأخروية وأن الإماتة الأولى عبارة عن عدمهم قبل الوجود والإماتة الثانية هي التي فارقوها في الدنيا، والبحث كيف تطلق الإماتة على الشيء المعدوم قبل وجوده؟ ألم تكن مشروطة وجود الميت فإنا نرى الموت يحل على الشيء الموجود الواجب فناؤه لا على المعدوم؟

أطلق الموت على العدم قبل الوجود مجازاً كما أطلق القمر على الشمس في قولهم القمران ومثله العمران لأبي بكر وعمر. والله أعلم.

(1) سورة البقرة، الآية 184. (2) سورة يوسف، الآية 85. (3) سورة غافر، الآية 11.