الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠180
معنى: {عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
جوابات الإمام السالمي
الهلال إذا اعتراه النقص هل هذا من حائل يحول أم هذا نقصان في
ماهيته؟
الله أعلم بذلك، والظاهر من قوله تعالى: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (1) أَن ذلك من نقصان في ذاته، لأن هذا الوصف إنما يكون في الذات وذلك أنه لا يكون كالعرجون إلا إذا شابهه في الدقة والانحناء. وقد سأل معاذ بن جبل وثعلب بن يختم وكانا من الأنصار قالا يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقاً مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا لا يكون على حالة واحدة كالشمس فنزل قوله تعالى: يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج (2)، وهذا السؤال منهما يدل على أن الدقة في ذات الهلال وقد أقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على فهمهما من ذلك ولو كان التغير لحائل لبيّنه لهما فجاء جوابهما من قبل الله تعالى بقوله: {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ وذلك يدل على أن سؤالهما كان عن وجه الفائدة والحكمة في تغير حال الأهلة في
والزيادة.
النقصان
وقيل إن سؤالهما كان على ظاهره وإنهم إنما سألاه عن العلة في تلك الزيادة والنقصان فأجيبا ببيان حكمة ذلك وهي معرفة المواقيت والحلول والآجال والحج ومعالم الحج، تنبيهاً على أن اللائق السؤال عن الحكمة. قال السعد من قومنا لأنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على دقائق علم
(1) سورة يس، الآية 39. (2) سورة البقرة، الآية 189.