جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

181

الجزء الثاني – التفسير

الله

الهيئة. قال السيوطي وهذه قلة أدب منه وجهل بمقدار الصحابة رضي قال بعضهم وزبدة ما أطال به السيوطي أن الاختلاف في أحوال الأهلة ما بين في علم الهيئة وهو باطل عند أهل الشريعة فإنه يبنى على

عنهم.

أمور لم يثبت منها شيء. غاية الأمر أنهم تخيلوها موافقة لما أبدعه الحكيم المطلق، وذلك أن أهل الطبائع والمنجمين زعموا أن نوره مستفاد الشمس وابداً يكون أحد نصفيه مضيئاً بالتمام إلا أنه عند الاجتماع يكون

من

النصف المضيء هو النصف الفوقاني، فلا جرم نحن لا نرى من نوره شيئاً، وعند الاستقبال يكون نصفه المضيء مواجهاً لنا فلا جرم نراه مستنيراً بالتمام، كلما كان القمر أقرب إلى الشمس كان المرئي من نصفه المضيء أقل، وكلما كان أبعد كان المرئي من نصفه المضيء أكثر. ثم إنه من وقت الاجتماع إلى وقت الانفصال يكون كل ليلة أبعد من الشمس ويرى كل ليلة ضوءه أكثر من وقت الاستقبال إلى وقت الاجتماع ويكون كل ليلة أقرب إلى الشمس فلا جرم يرى كل ليلة ضوءه أقل ولا يزال يقل ويقل عاد كالعرجون القديم. هذا قولهم وهو مبني على الوهم والخيال والحق إن ذلك أمر من الله تعالى يفعل فيه وفي غيره ما يشاء ويمكن أن يكون بسبب وأن يكون بغير سبب، غير أن الاطلاع على نفس السبب في ذلك متعذر إلا من باب الوحي ولم ينقل لنا عن أحد من الأنبياء عليهم السلام ببيان السبب في ذلك، وقد انسد من بعدهم باب الوحي فلا سبيل إلى القول في ذلك إلا بالحدس والتخمين: إن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (1). والله أعلم.

حتى

(1) سورة الأنعام، الآية 116.