الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠80
جوابات الإمام السالمي
الصحيح قوله: «والله أعلم بأولاد المنافقين والمشركين كيف يعملون لو عملوا». قال: والظاهر أنهم للجنة أقرب منهم إلى النار، لأنه تعالى يَمُنَّ بالرحمة ولا يظلم بالعذاب ولولادتهم على الفطرة قال والقول باختبارهم باقتحام نار توضع لهم يوم القيامة ضعيف. انتهى. والله أعلم.
حكم أهل الملل وحقيقة الردة
من بلغته الدعوة التي كان يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشك فيها أو ردها بعد بلوغها إليه، هل يكون مرتداً فيُقتل إن لم يتب ولا يُقبل منه غير ذلك؟ أو لا يكون مرتداً فيقبل منه الصلح والجزية إن كان كتابيًّا؟ لا يكون مرتدا إلا من دخل في الإسلام بعد بلوغه، أو أسلم أبوه وهو صبي ثم رجع عنه بوجه من الوجوه التي تخرجه عن الإسلام. فأما من كان على ملة من الملل فدعي إلى الإسلام فأبى أو شك فيه، فحكمه حكم أهل ملته من ثبوت المحاربة وحكم المصالحة.
وكيف لا ولم يكن قتاله ال لا اله إلا بعد الدعوة والإنذار والإعذار والمجادلة بالتي هي أحسن، ومع ذلك فهم يقولون إنه شاعر أو مجنون، ومرة يقولون إنه ساحر وكاذب أو كاهن أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} (1) وأن أهل الكتاب يعرفون نبوته ومع ذلك يجحدونها حسداً وعناداً الَّذِينَ وَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ (2).
(1) سورة الذاريات، الآية 53. (2) سورة البقرة، الآية 146.