الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١81
الجزء ا ء الأول - أصول الدين
فأحكام الملل على حالها من عارف بالأمر، أو جاهل به، أو شاك فيه، ولا يُحكم على أحدٍ بالارتداد إلا بعد الدخول في الإسلام والارتداد عنه، وإن المشركين من أهل الأصنام من العرب لا يُقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، لأنهم ليسوا على دين وإنما يعبدون أهواءهم، فلا يُقرون على زندقتهم، فإن اشتد أمرهم فللإمام أن يصالحهم إن رأى ذلك أصلح للإسلام. والله أعلم.
تقسيم كلام الله إلى نفسي ولفظي قول بعض الأشعرية: أن الأمر النفسي نهي عن ضده الوجودي، أو يستلزمه على الأصح، والأمر اللفظي ليس نهياً عن ضده الوجودي ولا يستلزمه على الأصح» ما معنى اعتبارهم هذا في الأمرين؟
الله أعلم بذلك، ومذهبهم الفاسد أن القرآن قرآنان أحدهما: الكلام القائم بذات الله تعالى المعبر عنه بالقرآن، المكتوب في المصاحف بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه، المحفوظ في
الصدور بألفاظه المتحلية المقروء بالألسنة بحروفه الملفوظة المسموعة.
والقرآن الثاني: الألفاظ الدالة على ما في نفس الأمر ومنه قوله تعالى: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللهِ (1) والمسموع - قالوا ـ هو العبارات، وهو محل نظر الأصوليين والفقهاء وغيرهم. والأول عندهم يسمى الكلام النفسي.
ومن أقسام الثاني الأمر اللفظي
وأنت خبير أن الأول أن الأول بجميع
أوصافه التي وصفوه بها لا وجود له أصلاً،
(1) سورة التوبة، الآية 6.